الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
295
تحرير المجلة ( ط . ج )
--> - ( طلب المواثبة وطلب التقرير ) استقرّ الحقّ على وجه لا يبطل بتأخير المطالبة أمام القاضي بالأخذ بالشفعة أبدا حتّى يسقطها بلسانه . وهو قول أبي حنيفة ، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف . ووجه قول أبي حنيفة : أنّ الحقّ للشفيع قد ثبت بالطلبين ، والأصل أنّ الحقّ متى ثبت لإنسان لا يبطل إلّا بإبطاله ، ولم يوجد ؛ لأنّ تأخير المطالبة منه لا يكون إبطالا ، كتأخير استيفاء القصاص وسائر الديون . وفي رواية أخرى عن أبي يوسف قال : إذا ترك المخاصمة إلى القاضي في زمان يقدر فيه على المخاصمة بطلت شفعته ، ولم يؤقّت فيه وقتا . وروي عنه كذلك : أنّه قدّره بما يراه القاضي . وقال محمّد وزفر : إذا مضى شهر بعد الطلب ولم يطلب من غير عذر بطلت شفعته . وهو رواية عن أبي يوسف أيضا ، وبه أخذت ( المجلّة ) في ( مادّة : 1034 ) . ووجه قول محمّد وزفر : أنّ حقّ الشفعة ثبت لدفع الضرر عن الشفيع ، ولا يجوز دفع الضرر عن الإنسان على وجه يتضمّن الإضرار بغيره ، وفي إبقاء هذا الحقّ بعد تأخير الخصومة أبدا إضرار بالمشتري ؛ لأنّه لا يبني ولا يغرس خوفا من النقض والقلع فيتضرّر به ، فلا بدّ من التقدير بزمان ، وقدّر بالشهر لأنّه أدنى الآجال ، فإذا مضى شهر ولم يطلب من غير عذر فقد فرّط في الطلب ، فتبطل شفعته . انظر : بدائع الصنائع 6 : 132 ، تبيين الحقائق 5 : 244 . ثالثا : طلب الخصومة والتملّك . ومعناه : طلب المخاصمة عند القاضي ، فيلزم أن يطلب الشفيع ويدعى في حضور الحاكم بعد التقرير والإشهاد . ولا تسقط الشفعة بتأخير هذا الطلب عند أبي حنيفة . وهو رواية عن أبي يوسف . وقال محمّد وزفر : إن تركها شهرا بعد الإشهاد بطلت . ولا فرق في حقّ المشتري بين الحضر والسفر ، ولو علم أنّه لم يكن في البلد قاض لا تبطل شفعته بالتأخير بالاتّفاق ؛ لأنّه لا يتمكّن من الخصومة إلّا عند القاضي فكان عذرا . وإذا تقدّم الشفيع إلى القاضي فادّعى الشراء وطلب الشفعة سأله القاضي ، فإن اعترف بملكه -